حسن بن موسى القادري

231

شرح حكم الشيخ الأكبر

والقلب يتعلق بشهودها وظهورها بمطالعة الصفات والنظر إلى الآيات ، والثالثة هي الخاطفة للقلوب ، والعبارة منقطعة دونها والإشارة غير واصلة إليها ، وهي قطب هذا الشأن لخلاصها من الشوائب والعلل والأغراض . وقال الشيخ الجيلي : إن المحبّة ثلاثة أنواع محبّة فعلية ، وهي أن يحب اللّه تعالى لإحسانه عليه ، ولأن يزيد عليه ما أسداه إليه ، ومحبة صفاتية وهي أن يحبه تعالى لجماله وجلاله ، ومحبة ذاتية وهي التعشق الذاتي الذي ينطبع بقوته في العاشق بجميع أنوار معشوقه ، فيبرز العاشق في صفة المعشوق كما يتشكل الروح بصورة الجسد . فالأول : محبّة العوام أي : ما دون الشهداء . والثاني : محبّة الخاصة أي : الشهداء . والثالث : محبّة خاصة الخاصة أي : المقربين . واعلم أن الحرف الأول من المحبة حرف ( الميم ) الذي هو دائرة الوجود ؛ لأن أولها منعطف على آخرها مثل الواو والنون ، وقد مرّ في صدر الكتاب بيان هذا ، وعدده أربعين وهو عين الكمال الاعتدالي في كلّ شيء ، وموافق لمراتب الوجود الحقّية والخلقية ، فإنها وإن كانت كثيرة لا تحصى لكن جميعها محصورة في الأربعين وما سواها داخل تحتها لاشتمالها الجميع ، وإحاطتها بالكلّ ، ولهذا صار مفتاحا للملك والملوك ، والمريد والمراد ، والمحب والمحب ، والمبدئ والمعيد ، وغير ذلك كما ذكرنا في أول الكتاب ، وأيضا صار مفتاحا للاسم محمد « 1 » هو نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا العدد وهو مدلول الميم أصل الأشياء وبه تمت

--> ( 1 ) قال شرف الدين الخليلي : إذا اعتبرت حروف الاسم بالجمل الصغير كانت الميم الأولى بأربعة والثانية بأربعة ، فذلك ثمانية ، والحاء بثمانية ، فإذا ضربت ثمانية الميمين في ثمانية الحاء كان الحاصل أربعة وستين ، وهي مدة حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنه مات في السنة الرابعة والستين ، ويؤخذ منه عدد سور القرآن ؛ وذلك أنك إذا ضممت إلى الأربعة والستين السابقة عدد النون التي هي التنوين اللاحق له عند الإعراب ذلك مائة وأربعة عشر ، وهي عدد سور القرآن ، وعدد الكتب المنزّلة من السماء ؛ فإنه ورد في بعض الروايات أنها مائة وأربعة عشر ، وأما على رواية أنها مائة وأربعة المشهورة فبيانه أنك إذا جمعت حروفه الرسميّة وهي أربعة إلى حروفه اللفظيّة وهي ستة باعتبار التنوين كان ذلك عشرة ، فإذا ضربتها في نفسها كان ذلك مائة ، زد عليها عدد الدال بأربعة يحصل مائة وأربعة ، وهي عدد الكتب المنزّلة ، فصحف شيث خمسون على روايتها تؤخذ من التنوين ، وصحف إبراهيم عليه السلام ثلاثون تؤخذ من ضرب -